النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفد باهلة قال : وقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مطرّف بن الكاهن الباهلىّ بعد الفتح وافدا لقومه ، فأسلم وأخذ لقومه أمانا ، وكتب له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابا فيه فرائض الصّدقات . ثم قدم نهشل بن مالك الوائلىّ من باهلة على رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - وافدا لقومه ، فأسلم وكتب له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولمن أسلم من قومه كتابا فيه شرائع الإسلام . كتبه عثمان بن عفّان . ذكر وفد هلال بن عامر قالوا : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفر من بنى هلال ، فيهم عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن شعيثة « 1 » فأسلم ؛ فسمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عبد اللَّه . وفيهم قبيصة بن المخارق ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّى حملت عن قومي حمالة « 2 » فأعنّى فيها ؛ قال : « هي لك في الصّدقات إذا جاءت » . قالوا : ووفد زياد بن عبد اللَّه بن مالك ، فلما دخل المدينة ، توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكانت خالة زياد - أمّه عزّة بنت الحارث ، وهو يومئذ شاب - فدخل النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو عندها ، فلما رآه غضب ورجع ، فقالت : يا رسول اللَّه ، هذا ابن أختي ، فدخل إليها ثم خرج حتى أتى المسجد ومعه زياد ، فصلَّى الظهر ، ثم أدنى زيادا فدعا له ، ووضع يده على رأسه ، ثم حدرها على طرف أنفه . فكانت بنو هلال تقول : ما زلنا نتعرّف البركة في وجه زياد . قال الشاعر لعلىّ بن زياد :

--> « 1 » في الأصول : شعبة . وما أثبتناه عن الإصابة ، قال : « وشعيثة بمعجمة ثم مهملة ثم مثلثة مصغر » . « 2 » حمالة : كفالة .